الشيخ المحمودي

277

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

« خ » ] ، لكن خلائق مربوبون ، وعباد داخرون « 19 » . فسبحان الّذي لا يؤده خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ما برأ ، ولا من عجز ولا من فترة بما خلق اكتفى « 20 » علم ما خلق ، وخلق ما علم « 21 » لا بالتّفكّر ، ولا بعلم حادث أصاب ممّا خلق « 22 » ، ولا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق ، لكن قضاء مبرم ، وعلم محكم وأمر متقن . توحّد بالرّبوبيّة ، وخصّ نفسه بالوحدانيّة ، واستخلص المجد والثّناء فتمجّد بالتّمجيد ، وتحمّد بالتّحميد ، وعلا عن اتّخاذ الأبناء ، وتطهّر وتقدّس عن ملامسة النّساء ، وعزّ وجلّ عن مجاورة الشّركاء ، فليس له فيما خلق ضدّ ، ولا فيما ملك ندّ ، ولم يشرك في ملكه أحد [ هو ] الواحد الأحد الصّمد ، المبيد الأبد ، والوارث الأمد « 23 » الّذي لم يزل ولا يزال

--> ( 19 ) خلائق ، جمع خليقة : ما خلقه اللّه . ومربوبون : مملّكون تحت تربية سيد ، مدبّرون بتدبير مالك . وداخرون : صاغرون ذليلون . من قولهم : « دخر زيد - من باب منع وعلم - دخرا ودخورا » : ذلّ وصغر . وقد جاءت بهذا المعنى عدّة آيات في القرآن الكريم ، كما في الآية : « 48 » من سورة النحل ، و « 87 » من النمل ، و « 18 » من الصافّات ، و « 60 » من سورة غافر . ( 20 ) لا يؤده - من باب قال - لا يثقله ولا يتعبه ولا يوقعه في كدّ ، ومنه قوله تعالى في الآية : ( 255 ) من سورة البقرة : « وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » . والفترة - كقطرة - الضعف بعد القوة أو اللين بعد الشدّة . ( 21 ) أي إنّ علمه بمخلوقاته سيان قبل خلقهم وبعده . وفي نسخة من كتاب الكافي « خلق ما علم ، وعلم ما خلق « خ ل » » . ( 22 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : « أصاب ما خلق » . ( 23 ) وفي رواية الصدوق رحمه اللّه : « المبيد للأبد ، والوارث للأمد » . أي المهلك المفني للدهر والزمان والزمانيات ، والباقي بعد فناء الأمد أي الغاية والنهاية . أو امتداد الزمان . وممّن رواها من العامة من معاصري الكليني هو ابن عبد ربّه المتوفّى ( 330 ) فإنّه رواها بعنوان « الخطبة الغرّاء » تحت الرقم ( 12 ) في فرش كتاب الخطب من العقد الفريد ابن عبد ربّه - العقد الفريد - « الخطبة الغرّاء » تحت الرقم ( 12 ) في فرش كتاب الخطب ج 22 ص 355 ط 2 ج 22 ص 355 ط 2 . وأيضا روى ابن عبد ربّه خطبة أخرى باسم « الخطبة الزهراء » في فرش كتاب الخطب : ج 2 ص 357 منه وهي تأتي برواية غيره . ورواها أيضا الشيخ الصدوق رفع اللّه مقامه في الحديث الثالث من كتاب التوحيد الشيخ الصدوق - التوحيد - الحديث الثالث ص 43 ، ص 43 .